كي لسترنج
55
بلدان الخلافة الشرقية
ان دير العاقول كان على شاطئ دجلة ، فاما الآن فبينه وبين دجلة مقدار ميل ، وهو بمفرده في وسط البرية . على أن المستوفى بعد ياقوت بقرن كان يعد دير العاقول مدينة كبيرة ذات هواء رطب لتوسطها بساتين النخيل . وفي الضفة الشرقية أيضا على ثلاثة فراسخ فوق دير العاقول ، بلدة السيب الصغيرة ، وسميت بسيب بنى قوما تفريقا لها عن غيرها . وكانت تكثر فيها بساتين الزيتون ، واشتهر امرها في التاريخ بالوقعة التي جرت فيها سنة 262 ( 876 ) حين تغلبت جيوش الخليفة المعتمد على يعقوب الصفار . وعلى بعد قليل أسفل من دير العاقول ، دير مر ماري الملقب بالسليح ، ويعرف أيضا بدير قّنى أو ( قنه ) ، وهو في الجانب الشرقي ، بينه وبين دجلة ميل ، على ستة عشر فرسخا من بغداد . وصفه الشابشتى « 1 » المؤرخ في المئة الرابعة ( العاشرة ) ، ( وعنه نقل ياقوت ) ، بأنه « دير عظيم شبيه بالحصن المنيع وعليه سور عظيم عال محكم البناء ، وفيه مئة قلاية لرهبانه ، وهم يتبايعون هذه القلالى بينهم من ألف دينار إلى مائتي دينار ( 500 - 100 باون ) . وحول كل قلاية بستان ، وتباع غلة البستان منها من مائتي دينار إلى خمسين دينارا ( 100 - 25 باونا ) وفي وسطه نهر جار » . وبالقرب من دير قنى على نهر دجلة : الصافية . وهي بليدة قال ياقوت انها كانت في أيامه خرابا ، وبإزائها في الجانب الغربى : همانية ( أو همينيا ) وما زالت ترى في الخارطة الحديثة وهي على فرسخين جنوب شرقي دير العاقول . وفي بدء المئة الثالثة ( التاسعة ) كانت همانية بلدة قليلة الشأن ، فبعد وفاة الخليفة الأمين حجر فيها المأمون حينا من الزمن : ابني الأمين وأمه زبيدة أرملة هارون الرشيد « 2 » . ووصف ياقوت في المئة السابعة ( الثالثة عشرة ) همانية بقوله : انها قرية كبيرة
--> ( 1 ) راجع كتاب الديارات للشابشتى ، وقد عنى بتحقيقه ونشره أحدنا كوركيس عواد ( بغداد 1951 ص 171 ) ( م ) . ( 2 ) قال الطبري في حوادث سنة 198 ه « امر ( المأمون ) بتحويل زبيدة وموسى وعبد اللّه ابني محمد ( الأمين ) معها من قصر أبى جعفر إلى قصر الخلد ، فحولوا ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول ثم مضى بهم من ليلتهم في حراقة إلى همينيا ( وهي همانية ) على الجانب الغربى من الزاب الاعلى . ثم أمر بحمل موسى وعبد اللّه إلى عملهما بخراسان ، ( م ) .